الاله المجهول

د.ع 12.000

الاله المجهول ” عن اللا ادرية ” – جزء من سلسلة البحث عن اله

المؤلف: انتوني كيني

الناشر: دار ابكالو

من كاهن كاثوليكي الى متمرد لا أدرياً! كتب رحلته في الاله المجهول!!!.

يُعدّ كتاب The Unknown God أحد الأعمال البارزة في فلسفة الدين المعاصرة، وقد ألّفه الفيلسوف البريطاني أنتوني كيني في سياق تحوّل شخصي وفكري عميق. كان كيني كاهنًا كاثوليكيًا قبل أن يترك الكهنوت في ستينيات القرن العشرين نتيجة مراجعات فكرية ولاهوتية جذرية، وقد شكّلت تلك المرحلة الخلفية الوجودية التي انطلق منها لكتابة هذا العمل. لم يكن الكتاب دفاعًا إيمانيًا، ولا هجوماً إلحاديًا دعائيًا، بل ممارسة تحليلية صارمة لفحص الأسس العقلانية للاهوت الكلاسيكي.

بحمل العنوان “الإله المجهول” دلالة فلسفية دقيقة. فالمقصود ليس إنكار وجود الله، بل مساءلة مدى قابليته للمعرفة المفهومية.

يرى كيني أن الإله كما تصفه الميتافيزيقا الكلاسيكية—بوصفه بسيطًا غير مركّب، أزليًا، غير متغيّر، متعاليًا عن الزمان والمكان—قد يصبح، كلما اشتدّ تنزيهه، أقلّ قابلية للفهم. فحين تُنزَع عنه كل الصفات البشرية بدعوى التنزيه، يبقى السؤال: هل ما يزال بالإمكان أن نصفه وصفًا ذا معنى؟

يخصّص كيني مساحة واسعة لتحليل فكر توما الأكويني، خصوصًا البراهين الخمسة، ومفاهيم الفعل والقوة، والبساطة الإلهية، ونظرية الحمل التشبيهي (القياس). يعيد صياغة هذه الأطروحات بلغة تحليلية دقيقة، ثم يختبر اتساقها المنطقي. ويثير إشكالات تتعلق بكيفية التوفيق بين البساطة الإلهية وتعدّد الصفات، أو بين الأزلية الإلهية ومعرفة القضايا الزمنية.

كما يتقاطع الكتاب مع الإرث الفلسفي لكل من فيتغنشتاين وهيوم.

من فيتغنشتاين يستلهم حدود اللغة الدينية وإشكالية المعنى، ومن هيوم يستحضر النقد الموجّه إلى السببية والتصميم الكوني. لا يتبنّى كيني الشك الهيومي بالكامل، لكنه يعترف بأن نقل مفاهيم السببية من العالم التجريبي إلى ما وراء الطبيعة يواجه صعوبات فلسفية حقيقية.

يناقش كيني صفات القدرة المطلقة، والعلم المطلق، والخيرية المطلقة، والأزلية، والثبات. ويتساءل: هل يمكن لهذه الصفات أن نجتمع دون تناقض؟ فإذا كان اللّٰه خارج الزمان، فكيف يعلم الأحداث بوصفها “ماضية” أو “حاضرة” أو “مستقبلة”؟ وإذا كان بسيطًا غير مركّب، فكيف نميّز بين صفاته دون الوقوع في تركيب مفهومي؟

أحد المحاور المركزية في الكتاب هو نقد مفهوم القياس عند الأكويني. فإذا قلنا إن “الله خير” بمعنى تشبيهي لا يطابق معنى

“الإنسان خير”، فماذا يبقى من مضمون العبارة؟ هل نحافظ على التنزيه، أم نفرّغ اللغة من محتواها الدلالي؟ يخشى كيني أن تؤدي محاولة تجنّب التشبيه إلى غموض دلالي يجعل الخطاب اللاهوتي غير قابل للتحقق المفهومي.

مع ذلك، لا ينتهي كيني إلى إلحاد صريح. بل يصل إلى موقف أقرب إلى اللاأدرية الفلسفية. فهو يرى أن إخفاق بعض البراهين الكلاسيكية أو ظهور توترات منطقية لا يعني نفي وجود الله، بل يكشف حدود العقل الميتافيزيقي في وصف الإله وصفًا إيجابيًا. وهكذا يصبح “الإله المجهول” تعبيرًا عن تواضع معرفي: ربما يوجد، لكننا لا نملك لغة مفهومية كافية لإحاطته.

تكمن أهمية الكتاب في منهجيته الصارمة. فهو نموذج لتطبيق الفلسفة التحليلية على التراث المدرسي دون تشويه أو تبسيط. يكتب كيني بصفته دارسًا عميقًا للاهوت الوسيط، وفي الوقت نفسه ناقدًا لا يمنح أي أطروحة حصانة من الفحص المنطقي.

السيرة الأكاديمية لأنتوني كيني:

وُلد أنتوني كيني عام 1931 في ليفربول. درس الفلسفة في جامعة أكسفورد، ثم أصبح لاحقًا أستاذًا فيها، وتولّى مناصب أكاديمية مرموقة، منها رئاسة كلية باليول في أكسفورد، ثم إدارة مؤسسة رودس. عُرف بإسهاماته في فلسفة أرسطو، وتوما الأكويني، وفلسفة العقل، وتاريخ الفلسفة التحليلية.

كان كيني في بداياته كاهنًا كاثوليكيًا، لكنه غادر الكهنوت بعد مراجعات فكرية عميقة، وهو ما انعكس بوضوح في أعماله في فلسفة الدين.

من أبرز مؤلفاته أيضًا موسوعته “تاريخ جديد للفلسفة الغربية” التي تُعد مرجعًا أكاديميًا معتمداً في الجامعات الناطقة بالإنجليزية.

متوفر في المخزون

التصنيف:

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “الاله المجهول”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *